اجتمع المجلس الأعلى للطاقة في عدن برئاسة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني وأقرّ حزمة قرارات تضمنت معالجة الفجوة التموينية في الوقود وتوجيهاً صريحاً بتأمين حصة الخام اللازمة لتشغيل توربيني محطة الرئيس بكامل طاقتها البالغة 220 ميغاواطاً. لكن الوقائع تقول إن هذه ليست التوجيهات الأولى من نوعها؛ فخلال ثلاثة أعوام مضت صدرت توجيهات مماثلة ولم تلقَ أي استجابة. محطة الرئيس تعمل اليوم بأقل من نصف طاقتها لأنها تتلقى ثلث احتياجها من الوقود فقط، نحو عشر قاطرات يومياً من أصل ثلاثين مطلوبة، بينما محافظ حضرموت يشترط شراء الوقود تجارياً رافضاً أي توجيه برفع الإمدادات، ومحافظ مأرب يمتنع من دون تفسير. والمفارقة الصارخة أن النفط الخام المخزون في الضبة غير مستثمر أصلاً، لكن إيصاله إلى عدن يمر عبر بوابة سياسية لا تقنية. ما يجري ليس عجزاً في الموارد بل معادلة نفوذ واضحة: عدن تحتاج والآخرون يساومون، وبين القرار والتنفيذ يقبع مواطن عدني في صيف لا رحمة فيه.