يرى محللون أن قوى داخل منظومة التحالف بقيادة السعودية تعمل على توظيف أزمات الخدمات أداةً للضغط السياسي، إذ يُبقى المواطن في دوامة معيشية متواصلة بهدف استنزاف قدرته على الصمود وتصدير صورة عجز الإدارة المحلية عن ضبط المشهد، في حين تظل موارد حيوية وأدوات قرار مفصلية خارج نطاق سيطرة تلك الإدارة أصلاً. والمعادلة في جوهرها بسيطة: إبقاء عدن في حالة اضطراب دائم يُضعف أي مشروع سياسي مستقل ينبثق منها، ويجعل سكانها مشغولين بتدبير لقمة العيش عن التفكير في بناء مستقبلهم. غير أن عدن أثبتت خلال سنوات الحرب أنها ليست مدينة سهلة الكسر؛ فقد نجح أهلها في الحفاظ على تماسكهم النسبي في مواجهة موجات الضغط المتعاقبة، مدفوعين بوعي متنامٍ بأن ما يُدار ضدهم ليس أزمة كهرباء أو ارتفاع أسعار، بل حرب ناعمة تستهدف إرادة مدينة كاملة وحقها في تقرير مصيرها.