أعادت السلطات الأمنية المدعومة سعودياً تفعيل أوامر ضبط وإحضار بحق أربعة من قيادات المجلس، في مقدمتهم أمينه العام وضاح الحالمي الذي سارعت قواته إلى تحصين محيط منزله في حي الفلل بإنماء القديمة بالحواجز والدوريات المكثفة. وتشمل الأوامر أيضاً نصر هرهرة القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية، وشكري باعلي رئيس الدائرة السياسية، وصابر صبيره مدير عام الاستثمار في مؤسسة النقل البري، وكانت هذه الأوامر قد أُوقفت سابقاً قبل أن تُحيا في هذا التوقيت بالذات. ولا يبدو التوقيت عابراً؛ فالمجلس الذي أُعلن حله رسمياً من الرياض في التاسع من يناير الماضي لا يزال يتصرف كقوة أمر واقع داخل عدن، وهو ما لا تبدو الرياض مستعدة للقبول به بعد أن أحكمت قبضتها على التشكيلات العسكرية في الضالع ولحج ووسّعت نفوذها المباشر جنوباً. ردّ المجلس ببيان وصف فيه الخطوة بالاستفزازية، فيما حمّل ناشطون مقربون منه السعودية وقوات تنظيم الإخوان المسؤولية، في خطاب يستهدف استدرار التعاطف الشعبي. بيد أن المواطن العدني الذي عاش سنوات يرى مدينته توزّع بين أجندات خليجية متنافسة، بات يدرك جيداً أن هذا الصراع ليس دفاعاً عن الجنوب، بل معركة نفوذ لا يملك فيها صوتاً ولا حصة.