اليماني لا يتحدث من فراغ ولا من موقع معارض عاطفي، بل يتحدث بوصفه رجل دولة كان جزءاً من المنظومة ذاتها، وشهد من الداخل كيف تتمدد شبكة الإخوان في جسد المؤسسات اليمنية بينما يُعطى غطاء الشرعية والحضور في مجلس القيادة الرئاسي. والمقارب لهذه الصورة أن الرجل الذي كان يطرح هذا الكلام في واشنطن يقول إنه كان يُقابَل بالحرج — أي أن الأمريكيين أنفسهم كانوا يغضّون الطرف أو يُوظّفون الورقة الإخوانية لحسابات إقليمية خاصة. أما اليوم فالمشهد تغيّر: استراتيجية مكافحة الإرهاب الصادرة عن البيت الأبيض في السادس من مايو وصفت جماعة الإخوان بأنها جذر الإرهاب الإسلامي الحديث، ووزير الشؤون الإسلامية السعودي ذاته حذّر من الثقة بالأحزاب الإخوانية قائلاً إن من يثق بهم سيلعق الدم بيديه بدل العسل. والسؤال الذي يطرحه اليماني بصورة ضمنية لكنها مدوّية: إذا كانت السعودية تحذر من الإخوان وأمريكا تصفهم بجذر الإرهاب، فلماذا يجلس تنظيم الإخوان في اليمن ممثَّلاً في مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من الرياض وواشنطن معاً؟ الجواب الذي لا يُقال صراحة هو أن الإخوان كانوا أداةً مفيدة في مواجهة الحوثيين والجنوبيين معاً، وأن الرياض وظّفتهم عسكرياً في مأرب وأدارت تمويلهم بوعي وحساب، ثم تتحدث اليوم عن مخاطرهم كأنها لم تكن الرافع الأول لتمكينهم. أما المواطن الجنوبي فثمنه الشخصي من هذا كله واضح: مدارس إخوانية تُشكّل وعي أجيال، ومساجد تُوظَّف للتعبئة، وشركات تسيطر على اقتصاد بلد منهك، في حين ينتظر المواطن كهرباء لا تأتي وراتباً لا يُصرف في موعده، بينما يتصارع الممولون السعوديون والأمريكيون على تحديد من هو الإرهابي ومن هو الحليف وفق مصالح تتبدّل مع كل إدارة.