وقبل أن يجف دم الضحايا، تبادرت إلى الذهن الحقيقة التي يعرفها كل من سلك طرق اليمن: هذه الطريق قاتلة بتصميمها وإهمالها، لا بالقدر وحده. طريق العبر-مأرب واحدة من الشرايين الرئيسية التي يسلكها المغتربون والتجار والمدنيون، وهي في حال يرثى لها من الإهمال وانعدام الصيانة وغياب الإنارة وضعف الإشارات التحذيرية وانعدام متطلبات السلامة الأساسية. وفي بلد تُحصى فيه ثروات النفط بالمليارات وتتحكم فيها الرياض عبر بنوكها وصناديقها، لا تجد الحكومة المعترف بها دولياً تمويلاً لصيانة طريق يسلكه آلاف المواطنين يومياً. المغترب اليمني يشقى في بلاد الغربة ويحوّل ما جمعه لإعالة أسرته، ثم يموت على طريق مهجورة في بلده لأن لا أحد صرف ثمن الإصلاح. وبينما تتسابق الأجهزة على الإعلان عن خطط التنمية والوعود بتطوير البنية التحتية، يبقى الطريق على حاله وتتكرر المجازر.