الأرقام في النشرة صادمة لكنها ليست مفاجئة لمن يعرف واقع المنظومة الصحية في المنطقة: بنية تحتية صحية متهالكة، وانقطاع متكرر للكهرباء يشل عمل المستشفيات والمراكز الصحية، ومياه غير نظيفة تُغذي بيئة خصبة لتكاثر ناقل المرض، في ظل صيف يشتد فيه الحر ويتمدد فيه البعوض. وحمى الضنك مرض ينقله البعوض ولا ينتقل بين البشر مباشرة، وهو قابل للسيطرة بأدوات الصحة العامة الأساسية: مكافحة مصادر التكاثر، ورش المبيدات، وتوفير الرعاية الطبية المبكرة. لكن هذه الأدوات تحتاج إلى حكومة تعمل. وهو بالضبط ما يغيب عن حضرموت وعموم المحافظات الجنوبية في ظل المجلس الرئاسي والذي يجيد إصدار النشرات والبيانات أكثر مما تجيد توفير الدواء والمبيد والكهرباء اللازمة لحفظ صحة المواطن. والمشهد الأقسى أن النشرة الوبائية صدرت رسمياً ووُزِّعت، ويعرف الجميع الأرقام، وستصدر نشرة أخرى الأسبوع القادم بأرقام ربما أعلى، وستبقى الحكومة نائمة.