المختطفون قضوا قرابة ثلاث سنوات في احتجاز غير نظامي، يتعرضون خلالها لكل أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينما كانت عائلاتهم لا تعلم أحياء هم أم أموات. ثلاث سنوات من الإخفاء القسري والتعذيب في وضح النهار، داخل تشكيل عسكري مسلح ومموّل ومعترف به ضمن منظومة مجلس القيادة الرئاسي. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين كانت أجهزة الرقابة العسكرية والنيابة العسكرية طوال ثلاث سنوات؟ وأين كانت الحكومة المعترف بها دولياً التي تدّعي سيادتها على هذه المناطق؟ وأين كان التحالف بقيادة السعودية الذي يموّل هذه القوات ويسلّحها ويمنحها الغطاء السياسي؟ الإجابة الوحيدة الممكنة هي أن هذه الجهات كانت إما تعلم وتصمت، أو تجهل وهو أمر لا يقل خطورة. كلا الاحتمالين إدانة صريحة. أما وفد النيابة العسكرية الذي زار المحتجزين لمتابعة أوضاعهم فجاء متأخراً بثلاث سنوات، وزيارته اليوم لا تمحو ندوب التعذيب ولا تُعيد السنوات المسروقة من أعمار الضحايا ولا تُعوّض الأسر عن سنوات القلق والانتظار. المواطن الجنوبي في لحج يعيش محاصراً بين قوى مسلحة متعددة تتقاسم النفوذ وتتشارك الإفلات من العقاب، في غياب تام لأي منظومة محاسبة حقيقية، بينما تتواصل الخطابات عن القانون والشرعية من أروقة حكومة لا تملك إرادة ولا قدرة على ضبط من يحملون السلاح باسمها.