الرسالة التي نشرها الحالمي على صفحته لا تخاطب الحكومة المعترف بها دولياً وحدها، بل تخاطب الجهة التي تملك مفاتيح القرار فعلياً في هذا الملف — وهي الرياض التي باتت تتعامل مع قيادات المجلس الانتقالي بأدوات الترهيب والإجراءات التعسفية بعد أن أدّت أدوارها المطلوبة في مرحلة سابقة. وما يقوله الحالمي بين السطور واضح: الرياض لم تعد تكتفي بالضغط السياسي والمالي على المجلس الانتقالي، بل انتقلت إلى ملاحقة قياداته قانونياً واستهدافهم بإجراءات تتجاوز أي غطاء شرعي، وهو ما يرفضه الحالمي بوصفه مصادرة للرأي وللإرادة الشعبية الجنوبية. والمفارقة اللاذعة أن التحالف بقيادة السعودية الذي يدّعي دعم الاستقرار في الجنوب هو نفسه الذي يمارس ضغوطاً على قيادات جنوبية منتخبة شعبياً ويوظف الأدوات القانونية والأمنية لإخضاعها أو إقصائها. وهذا بالضبط ما حذر منه مراقبون منذ مرحلة حل المجلس الانتقالي: أن الرياض لا تريد شريكاً جنوبياً حقيقياً بل وكيلاً مطيعاً، وكل من يرفض هذا الدور يتحول بين ليلة وضحاها من حليف إلى هدف. صمود الحالمي اليوم أمام هذا الضغط يستحق التسجيل، لكن المواطن الجنوبي يعلم جيداً من تجربة مريرة أن الثبات على المواقف وحده لا يشعل الكهرباء ولا يصرف الرواتب ولا يُوقف نزيف السيادة الجنوبية أمام إرادة الرياض.