محمد علي السقاف بشكل صريح لا يحتمل التأويل: لماذا البنك الأهلي التجاري السعودي تحديداً هو من يحتضن إيرادات النفط اليمني، ومن يتحكم في طريقة صرفها؟ السقاف الذي عمل في الإدارة العامة للبنك يعرف ما يقوله جيداً، وهو لا يشكك في وطنية موظفيه، بل يشير بوضوح إلى اللحظة الفارقة حين استولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي على البنك وأزاح قياداته الحضرمية من إدارته ليتحول إلى آلية سعودية صرفة تنفذ سياسة الرياض بمعزل عن أي اعتبارات مصرفية أو مالية أو نقدية مهنية. والسؤال الذي يطرحه السقاف مدمّر في بساطته: من بين عشرات البنوك السعودية الكبرى كبنك الرياض المنافس الأكبر وبنك الجزيرة وسواهما، جرى اختيار البنك الأهلي تحديداً لهذه المهمة. والإجابة التي يوحي بها دون أن يصرّح هي أن من يضع إيرادات النفط اليمني في بنك يسيطر عليه سياسياً يمسك بخناق الجنوب اقتصادياً، ويحدد من يأكل ومن يجوع، ومن تُصرف له الرواتب ومن يُعاقب بتأخيرها. وهذا بالضبط ما يعيشه المواطن الجنوبي كل شهر حين ينتظر راتباً لا يعلم موعد وصوله، في حين تجلس ثروات بلاده في خزائن بنك تديره رياض، لا صنعاء ولا عدن.