وتكشف أرقام وزارة الكهرباء حجم الكارثة بوضوح: الطلب اليومي 630 ميغاواطاً، والإنتاج الفعلي لا يتجاوز 257 ميغاواطاً نهاراً بما فيها الطاقة الشمسية، وهو ما يعني أن المدينة تعيش انقطاعات تمتد لساعات طويلة يومياً دون أفق زمني واضح للحل. والأشد مرارة أن الأزمة ليست قدراً، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال والفشل الإداري وتعثر التمويل في ظل الحكومة المعترف بها دولياً المدعومة من التحالف بقيادة السعودية. فمحطة بترو مسيلة، أكبر محطات التوليد في عدن، تعمل بأقل من نصف طاقتها البالغة 230 ميغاواطاً، وتنتج حالياً 95 ميغاواطاً فقط، بسبب عدم استكمال خزانات الغاز اللازمة لتشغيلها فنياً، ما اضطر المؤسسة العامة للكهرباء إلى تشغيلها بالنفط الخام الأعلى تكلفة والأصعب تأميناً. كذلك لا تزال المرحلة الثانية من مشروع المحطة متأخرة رغم مرور سنوات على اكتمال المرحلتها الأولى، فيما لم تُستكمل المحطة القطرية المخططة بثلاث مراحل وبطاقة إجمالية 280 ميغاواطاً وفق مواصفاتها التصميمية. ويقدّر مختصون في القطاع أن ما يقارب 400 ميغاواط ضاعت على عدن جراء الصراعات السياسية وعدم الاستقرار الإداري وتعثر التمويل، وهو رقم كان كفيلاً بتغيير حياة المواطن تغييراً جذرياً لو أُنجزت المشاريع في مواعيدها. وبينما يتحدث وزير الكهرباء عن خطة عاجلة لتأمين الوقود وصيانة المحطات، تصطدم تلك الخطة بالعجز المالي المزمن للحكومة، في مشهد متكرر من وعود بلا تنفيذ يعيشه المواطن منذ سنوات. والخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو المواطن الجنوبي الذي يقضي ساعات الصيف الطويلة في ظلام قاطع ورطوبة خانقة، فيما تتوالى البيانات الحكومية دون أن تُضيء شمعة واحدة.