التشظي لم يعد حكراً على المجلس الانتقالي بل اخترق البنية السياسية الجنوبية بأكملها، فتراجع الجنوب من طرف يُفترض أن يكون شريكاً في صياغة الحل إلى ساحة تُرتَّب من الخارج. وتتسارع في هذا السياق عملية إعادة تأهيل قوى ما قبل الحرب، وفي مقدمتها قوات تنظيم الإخوان وواجهات المؤتمر الشعبي المحسوبة عليها، لتعود إلى الواجهة بصياغات جديدة وتُمرّر مسار خارطة الطريق. والأخطر أن التسوية المطروحة لا تتجه نحو سلام عادل بل نحو إعادة توزيع ثروات الجنوب ضمن ترتيبات تُمكّن مراكز النفوذ التقليدية المرتبطة بصنعاء، في مشهد يُعيد إنتاج كارثة ما بعد 2015 بنكهة مختلفة.