يروي محمد الحبشي كيف تحوّل حلم بناء منزل في شارع الثلاثين غربي تعز إلى كابوس، حين هاجمه مسلحون تابعون لنافذين في وحدات عسكرية إخوانية بعد رفضه دفع إتاوة، فأوقفوا العمل وهددوا العمال وحاولوا اقتياده للأمن، قبل أن يُجبر مكرهاً على الدفع والتفاوض. وتتشابه حالته مع مئات الملاك في المدينة، الذين يُجبَرون على دفع ما بين مئة ومئتي دولار يومياً مقابل الإذن باستمرار البناء في أراضيهم. والأشد وجعاً أن اللجوء إلى الأجهزة الأمنية لا يعني الإنصاف، إذ يكشف مواطن آخر أن إدارة أمن تعز طالبته بدفع مبالغ مقابل تحريك أي إجراء ضد المسلحين، فاضطر في نهاية المطاف إلى تسوية النزاع بـ200 دولار دفعها للمبتزين أنفسهم. ولا تتوقف الإتاوات عند حدود الأراضي، بل تخترق حملات مراقبة الأسعار ومكاتب الجوازات والأحوال المدنية، حيث تتحوّل المعاملة الرسمية إلى سلعة يشتريها من يدفع أكثر. وتغيب هذه الجرائم الموثقة عن سجلات المنظمات الحقوقية التي تتجنب الملف، فيما تبقى أراضي الدولة ذاتها طيّعة أمام النفوذ الإخواني، إذ طالت الاعتداءات حديقة السلام والمجمع القضائي وجبل جرة وأراضي الأوقاف.