وكشفت تقارير أمنية واستخباراتية رفعتها القوات الجنوبية في وقت مبكر عن وجود شبكة معقدة لتهريب النفط الخام من الحقول إلى منشآت تكرير بدائية وغير قانونية في الوادي، محذرة من أن هذه الأنشطة لا تستنزف مقدرات الشعب فحسب، بل تُستخدم كغطاء مالي لتمويل عمليات زعزعة الاستقرار في المحافظة، في ظل صمت مريب من الجهات المعنية وتستر متعمد على نتائج التحقيقات التي تدين "هوامير النفط" المتنفذين. أعادت الوقائع الميدانية في وادي حضرموت تسليط الضوء على "اقتصاد الظل" الذي تديره قوى مهيمنة عبر مصافٍ نفطية بدائية تعمل علناً وبعيداً عن الرقابة الرسمية. حيث أكدت المصادر أن القوات الجنوبية كانت قد حددت إحداثيات دقيقة لهذه المواقع ورصدت تحركات شاحنات الخام قبل وقوع العمليات الجوية الأخيرة، وأوضحت التقارير أن التحذيرات المبكرة التي قدمتها القيادات العسكرية الجنوبية جوبهت بتجاهل متعمد من "القوى المسيطرة" على قرار الوادي، والتي اختارت حماية مصالح الفاسدين وتوفير غطاء أمني لمنشآت تنهب قوت الحضارم وتبيعه في الأسواق السوداء بأسعار فاحشة. ​ويرى مراقبون أن بقاء نتائج التحقيقات في "صندوق أسود" وتجاهل الوثائق الموثقة التي رفعتها المقاومة والقوات الجنوبية يضع الجهات الصامتة في دائرة الاتهام المباشر بالخيانة العظمى لإرادة الشعب، فبينما يتجرع أبناء حضرموت مرارة الأزمات الخانقة في الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، تُشحن ثرواتهم تحت جنح الظلام لتسمين جيوب الفاسدين وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار الهيمنة العسكرية خارج إطار الدولة، وهو ما يعمق حالة الاحتقان الشعبي ويدفع نحو انفجار وشيك للمطالبة باستعادة السيطرة الكاملة على الموارد السيادية. ​ويؤكد الشارع الحضرمي اليوم أن ملف "المصافي العشوائية" لن يمر دون محاسبة الرؤوس الكبيرة التي أدارت هذا المخطط، معتبرين أن استمرار عمل هذه المنشآت البدائية يمثل طعنة في خاصرة المشروع الوطني الجنوبي، وتشدد الفعاليات الشعبية على أن زمن الصمت على نهب النفط قد ولى، وأن كشف "الغطاء العسكري والسياسي" الذي يحمي هذه المصافي بات ضرورة قصوى لتأمين مستقبل المحافظة، مؤكدين أن أي تسوية لا تشمل إغلاق هذه الأوكار ومحاكمة المتورطين فيها ستظل ناقصة وتشرعن لاستمرار النهب المنظم لثروات الجنوب.