وأكد مواطنون أن الأسعار سجلت قفزات جنونية تجاوزت القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الموظفين، حيث بات راتب الشهر الكامل لا يكفي لتغطية احتياجات أيام معدودة، وسط غياب تام للرقابة الحكومية واتهامات للسلطات المحلية بترك المواطن فريسة لجشع التجار والعشوائية في فرض التسعيرات التي لا تستند لأي معايير اقتصادية منطقية. كشفت جولة ميدانية في أسواق العاصمة عدن عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة المعيشية، حيث قفزت أسعار المواشي لتصل إلى 230 ألف ريال للرأس الواحد متوسط الوزن، فيما بلغت تكلفة الذبح في المسالخ الرسمية نحو 14 ألف ريال، ولم تقتصر الزيادات على السلع الغذائية بل امتدت لتشمل الخدمات البسيطة، إذ سجلت أسعار الحلاقة في صوالين متواضعة 7 آلاف ريال، وهو ما أثار حالة من السخط الشعبي الواسع بعد أن تحولت طقوس العيد البسيطة إلى عبء مالي ثقيل يهدد فرحة العائلات والأطفال. ​وأبدى الأهالي استياءهم الشديد من الفارق الشاسع بين متوسط الرواتب الذي لا يتجاوز 70 ألف ريال (نحو 44 دولاراً) وبين تكاليف المعيشة التي تضاعفت عدة مرات، مشيرين إلى أن هذا المبلغ الزهيد لا يغطي قيمة "أضحية العيد" أو كسوة طفل واحد، كما انتقد المواطنون التبريرات الحكومية التي تربط الغلاء بالأزمات العالمية، معتبرين إياها "حججاً واهية" للتغطية على غياب الرقابة الصارمة وفشل السياسات النقدية التي أدت لتعميق جراح المواطن في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف. ​ويرى مراقبون اقتصاديون أن الانفلات السعري في عدن والمحافظات المجاورة يعكس حالة من "الفوضى المؤسسية"، حيث بات التاجر هو من يحدد القيمة الشرائية للعملة المحلية وسط غياب التسعيرة الرسمية الموحدة. وحذر ناشطون من أن استمرار هذا التدهور المعيشي في ظل الرواتب المتدنية سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك، مطالبين بضرورة تدخل عاجل لرفع الأجور وتفعيل أجهزة الرقابة على الأسواق قبل أن تتحول عدن إلى مدينة للأثرياء والنافذين فقط، بينما يغرق عامة الشعب في دوامة الجوع والفقر المدقع.