وأكدت التقارير الواردة من الميدان أن كميات ضخمة من الدقيق والزيوت والمواد الغذائية الأساسية المقدمة من منظمات دولية تُباع علناً في الأسواق السوداء والمحال التجارية التابعة لنافذين، في وقت تعمد فيه لجان الإغاثة الرسمية إلى إسقاط أسماء مئات الأسر المستحقة من كشوفات الاستلام لشرعنة الاستيلاء على الحصص الإغاثية وتحويلها إلى مكاسب مالية خاصة بصورة تهدد فاعلية العمل الإنساني في المحافظة. وضجت منصات التواصل الاجتماعي بشهادات ووثائق قدمها ناشطون من أبناء مدينة تعز تفضح تورط لجان الإغاثة التابعة للسلطة المحلية في إدارة شبكة منظمة للاتجار بالمعونات الدولية، حيث رصد الناشطون وصول شاحنات إغاثية ضخمة مطلع شهر مارس الجاري محملة بمواد غذائية أساسية كان من المفترض توزيعها على المحتاجين، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات شق طريقه مباشرة إلى مخازن التجار والأسواق السوداء لتباع بأسعار مرتفعة للمواطنين أنفسهم الذين حُرموا من استلامها مجاناً كحق مشروع لهم في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تفرضها الحرب والحصار. ​وأشار الناشطون إلى أن التلاعب لم يتوقف عند البيع المباشر، بل امتد ليشمل تزوير الكشوفات الرسمية عبر إسقاط متعمد لأسماء مئات الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي واستبدالها بأسماء وهمية أو تكرار أسماء مقربين من القائمين على لجان التوزيع، وهو ما أدى إلى حالة من الغضب الشعبي الواسع وسط اتهامات صريحة للسلطة المحلية بتوفير الغطاء السياسي والأمني لهذه العصابات الإغاثية التي تقتات على أوجاع المدنيين، معتبرين أن صمت الجهات الرقابية والمحافظ عن هذه التجاوزات يجعله شريكاً أساسياً في حرمان آلاف الأسر من لقمة العيش الممنوحة لهم من الخارج. ​ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة المتكررة في تعز تعكس حجم الانهيار الأخلاقي والمؤسسي داخل أروقة السلطة المحلية التي باتت ترى في المساعدات الدولية "غنائم حرب" بدلاً من كونها أمانة إنسانية، مطالبين المنظمات الدولية بضرورة مراجعة آلية الشراكة مع اللجان المحلية وفرض رقابة صارمة ومباشرة على عمليات التوزيع لضمان وصول المعونات إلى مستحقيها الفعليين، محذرين من أن استمرار هذا النهب الممنهج سيؤدي إلى عزوف المانحين عن تقديم الدعم لتعز، مما سيفاقم المأساة الإنسانية ويزيد من رقعة الجوع والفقر في المدينة المكتظة بالسكان.