وهي الخطوة التي وصفت بأنها "صفعة إدارية" تعكس عدم الاعتراف الفعلي ببنك عدن كمركز مالي موحد وتؤكد اتساع رقعة الانقسام بين المحافظات النفطية والمركز الإداري المفترض مما يضع العمل المؤسسي أمام مأزق حقيقي يهدد بانهيار ما تبقى من هيكلية الدولة المالية. ​وأفادت المصادر أن إدارة كهرباء مأرب لم تكتفِ بالرفض بل لوحت باتخاذ إجراءات تصعيدية خطيرة رداً على الضغوط الوزارية من بينها وقف إمدادات النفط الخام من حقول "صافر" التي تغذي محطات التوليد في عدة محافظات أخرى وهو ما يمثل تهديداً مباشراً بدفع قطاع الطاقة نحو الشلل التام لفرض أمر واقع يحمي بقاء الإيرادات تحت تصرف القوى المحلية في مأرب بعيداً عن رقابة عدن وتأتي هذه التطورات لتنضم مأرب إلى محافظات حضرموت والمهرة وشبوة التي اتخذت مواقف مشابهة بامتناعها عن توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن رغم التوجيهات المتكررة. ​ويرى مراقبون أن هذا "التمرد الإداري" الممنهج يعكس حالة من الفوضى المالية والتفكك داخل منظومة الحكومة حيث تتسابق مراكز القوى والنافذين في المحافظات النفطية على الاستحواذ على مليارات الريالات خارج أي إطار رقابي قانوني في وقت يعيش فيه المواطن الجنوبي والموظفون معاناة مريرة جراء انقطاع المرتبات وتدهور الخدمات الأساسية مما يجعل من قرارات وزراء عدن مجرد "حبر على ورق" أمام سلطة الأمر الواقع المدعومة من الرياض في تلك المناطق التي باتت تتعامل مع مواردها كإقطاعيات خاصة. ​وتؤكد هذه الأزمة أن الصراع على الموارد داخل معسكر الحكومة وصل إلى مرحلة "كسر العظم" حيث يتم استخدام الخدمات الأساسية ووقود الطاقة كأوراق ضغط سياسية لابتزاز البنك المركزي في عدن وإفراغ خزائنه من العملة الصعبة لدعم مراكز نفوذ بعينها وهو ما يضع التحالف السعودي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه هذا التفكك الذي يغذي الفساد المنظم ويحرم الخزينة العامة من الموارد الحيوية اللازمة لانتشال الوضع الاقتصادي المنهار في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة لها.