حيث قضى القرار بتعيين العميد أحمد قائد صالح قاسم القُبّة محافظاً لمحافظة الضالع وقائداً لمحورها العسكري مع منحه ترقية استثنائية إلى رتبة "لواء" كما شمل القرار تكليفه بقيادة فرع ما سُمي بـ "قوات الأمن الوطني- الحزام الأمني سابقاً" وهو مسمى مستحدث يرى مراقبون أنه يأتي في إطار محاولات الرياض لـ "يمننة" الأجهزة الأمنية الجنوبية وتذويب مسمياتها الأصلية تحت عناوين هجينة لا وجود لها فعلياً في الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية. ​ويأتي هذا التعيين للمحافظ "القُبّة" -الذي كان يشغل منصب مدير أمن الضالع وقائداً لقوات الحزام الأمني- كإجراء إداري يهدف إلى تجميع الصلاحيات (المدنية والعسكرية والأمنية) في يد شخصية واحدة لتسهيل تمرير الإملاءات الصادرة عن القيادة السعودية في عدن وضمان إخضاع جبهة الضالع الاستراتيجية للقرار المركزي للرياض بعيداً عن الاستقلالية الميدانية التي كانت تتمتع بها القوات الجنوبية كما يعكس التعيين رغبة في استيعاب القيادات الميدانية ضمن هيكلية "مجلس القيادة" لضمان ولائها وتجريدها من صفتها كممثلة للإرادة الشعبية الجنوبية المفوضة. ​وتثير تسمية "قوات الأمن الوطني" كبديل للحزام الأمني تساؤلات قانونية وتنظيمية واسعة كونها تشكيلات أُنشئت خارج أطر الحكومة اليمنية منذ عام 2015 برعاية إماراتية ويُنظر إلى محاولة الرياض إدراج هذا المسمى في القرارات الرسمية على أنها محاولة للالتفاف على الواقع الميداني وتغيير هوية القوات الأمنية الجنوبية في الضالع تدريجياً وربطها إدارياً ومالياً بالحاكم العسكري السعودي وهو ما يقلل من القيمة السياسية لهذا القرار الذي يراه الكثير من الجنوبيين مجرد "تحصيل حاصل" وإعادة تدوير للمناصب لا يغير من جوهر السيطرة الفعلية للرياض على مفاصل القرار. ​وعلى الرغم من محاولة تصوير القرار كخطوة لتعزيز الاستقرار في الضالع إلا أن حصر كافة المهام (المحافظة والمحور والأمن) في شخصية واحدة وتحت مسميات غير دستورية يعكس حجم "التخبط الإداري" الذي تمارسه القوى الموالية للرياض في محاولة لفرض واقع جديد يتجاوز الثوابت التي قامت عليها القوات الجنوبية مما يجعل من هذه القرارات مجرد أدوات لتنفيذ أجندة إعادة الهيكلة التي تهدف لتقويض مراكز القوة الجنوبية واستبدالها بمنظومات تدين بالولاء الكامل للقرار السعودي بعيداً عن تطلعات أبناء المحافظة في السيادة والقرار المستقل.